محمد سيد أحمد (أبوظبي)

جاء تتويج منتخب الجزائر «محاربي الصحراء» أو «الخضر» بكأس بطولة أمم أفريقيا التي أسدل الستار عليها مؤخراً في العاصمة المصرية القاهرة، حدثاً استثنائياً للأشقاء الجزائريين ليس في بلدهم فقط، بل تعداه إلى أي بقعة وجدوا فيها حول العالم، حيث احتفلوا بمسيرة الفريق في البطولة، وصولاً للاحتفال باللقب.
وكان للجالية الجزائرية في الدولة «احتفال استثنائي»، وبشكل خاص في لقاء النهائي الذي تابعه نحو ألف شخص في خيمة المجلس بجزيرة الحديريات، وهو الملتقى الذي نظم في أبوظبي بقيادة السفير صالح عطية سفير الجزائر في أبوظبي، الذي عايش مع مواطنيه ومجموعة من الأشقاء العرب النهائي قبل أن يحتفل الجميع بفوز «محاربي الصحراء» الذي جاء بطعم خاص لأنها المرة الأولى التي يعود فيها المنتخب بكأس البطولة من خارج الجزائر، بعد أن كان قد توج بها في 1990 في النسخة التي استضافتها الجزائر.
جلس السفير صالح عطية مع «الاتحاد» بمقر سفارة الجزائر بأبوظبي، وتحدث عن تفاصيل هذه اللحظات التاريخية في مسيرة منتخب بلاده، وكيف عاشها وتابع الفرحة بالإنجاز في الدولة، وقال: «في البداية أود أن أعبر عن شكرنا الجزيل وامتناننا العميق لدولة الإمارات العربية الشقيقة، قيادةً وشعباً، على هذه المشاعر الصادقة والفرحة الحقيقية التي عاشوها معنا، وكان لافتاً ومعبراً عن عمق المحبة أنه بعد نهاية مباراة النهائي مباشرة قيام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بنشر تغريدة على حساب سموه في «تويتر» هنأ فيها المنتخب الجزائري بفوزه بالبطولة المستحقة، وأيضاً تغريدات مماثلة من أصحاب السمو الشيوخ، وهذا إنْ دل على شيء، إنما يدل على عمق العلاقات الأخوية التي تربط البلدين الشقيقين، ونحن في الجزائر نشعر بأن هذا التتويج جاء بمساندة جميع الأشقاء العرب، ولذلك فهو إنجاز لكل العرب، بفضل المجهودات الكبيرة التي بذلتها كل مكونات المنتخب من جهاز فني وأجهزة مساعدة ولاعبين، ومساندة الإخوة العرب وهنا في دولة الإمارات، خلال البطولة، أثلجت صدورنا في الجزائر».
وتابع سفير الجزائر بالدولة: «ليلة النهائي كانت خاصة جداً، حيث نظمنا لقاءً للجالية الجزائرية بالدولة في خيمة المجلس بجزيرة الحديريات لمشاهدة المباراة، وحضرها ألف شخص في جو عائلي حميم، ليكون النهائي فرصة للتواصل بين أبناء الجزائر هنا والأشقاء العرب، وكانت المساندة والمؤازرة كبيرة، وهذا ليس غريباً على الأشقاء العرب الذين يقفون مع الجزائر في السراء والضراء، ونهدي هذه البطولة للقيادة الرشيدة لدولة الإمارات وأصحاب السمو شيوخ هذا البلد الطيب ولشعب الإمارات».
وخص السفير، الإعلام في الدولة بشكر خاص قائلاً: «نشكر الإعلام الإماراتي على تغطيته المتميزة وبشكل خاص جريدة الاتحاد التي واكبت ومنحت مساحة واسعة للبطولة بشكل عام، وللمنتخب الجزائري على وجه الخصوص».
وثمن السفير صالح عطية الدور الكبير الذي لعبه المدرب جمال بلماضي في تحقيق هذا الإنجاز، وقال: «المنتخب هو فريق شاب، والمدرب الوطني جمال بلماضي تسلم زمام الأمور منذ 10 أشهر فقط، والمنتخب حينها كان يمر بمرحلة صعبة من حيث النتائج، لكن المدرب استطاع أن يعالج الأمور ويبني منتخباً قوياً خلال فترة وجيزة، وهذا يدل على أن بلماضي لديه احترافية عالية، واستطاع أن يعيد بعث الروح الوطنية في الفريق، وهذا سر النجاح». وأكمل: «نحن سعداء بأول بطولة من خارج الديار، وفخورون بالمدرب المواطن وبالمنتخب الذي يجد الثقة كاملة من الجميع، ويبرهن ذلك قيام فخامة رئيس الدولة بمنح وسام الاستحقاق لكل مكونات المنتخب، من جهاز فني ولاعبين وأجهزة مساعدة، عرفاناً لما قدموه، وشرف الجزائريين والعرب».
وعلق السفير صالح عطية على الاستقبال الأسطوري للخضر عند عودتهم بالكأس، وقال: «خروج الملايين الذين اصطفوا من المطار إلى قصر الشعب، حيث أقيم حفل الاستقبال بحضور رئيس الدولة، يعد أقل تعبير عن امتنان الشعب لهؤلاء الأبطال الذين توجوا الجهود بالكأس، ونهنئ أنفسنا ونشكر الجالية المقيمة هنا وتلبيتها الدعوة لخيمة المجلس، حيث فرصة للقاء ونعيش لحظات جميلة معاً».
وجدد السفير صالح عطية شكره وامتنانه للقيادة الرشيدة على الاهتمام الكبير الذي تجده الجالية الجزائرية بالدولة، مشيراً إلى أن كل جزائري على أرض الإمارات يشعر أنه في بلده الثاني، وتمنى المزيد من التألق لكرة القدم الجزائرية والإماراتية والعربية بشكل عام في المحافل الدولية.